عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

بَابُ بيع اللَّحمِ باللَّحْم 2982 - اختلف قول الشافعيّ بأن اللُّحمان جنسٌ واحدٌ أو أجناس ، وذكر المزني أن الشافعي ذكر القولين ، ثم زيّفَ قولَه أنها جنسٌ واحد . توجيه القولين : من قال : إنهما أصنافٌ رجع إلى العادة ؛ فإن الناس لا يعدُّون لحمَ الطائر من جنس لحم البقر ، ولا يشكّون في اختلاف أجناس الحيوانات التي هي أصول اللحم ، فلتكن اللحوم مختلفةً اختلافَها . ومن قال : إنها جنس واحد ، احتج بأنها مشتركةٌ في اسمٍ لا تخصَّص بعده إلا بالإضافة ، فكانت جنساً واحداً . وفيما ذكرناه احترازٌ عن اجتماع المختلفات في اسم الثمار ؛ فإن كلّ جنس يَختصُّ وراء اسم الثمار باسم خاصّ من غير إضافة ، فيقال : خوخ ، وتفّاح ، ومشمش . واللحوم لا تتميّزُ إلا بالإضافة إلى الأصول ، فيقال : لحم البقر ، ولحم الغنم . التفريع على القولين : 2983 - إن حكمنا بأنهما جنسٌ واحد ، فلحوم البرِّيات كلها جنس ، ولحوم البحريّاتِ بَعضُها مع بعضٍ جنسٌ ، وفي لحوم البرّيَّاتِ مع لحوم البحريَّاتِ على هذا القول وجهان : أحدُهما - أنها جنسٌ واحدٌ ؛ طرداً لحكم الاتحاد . والثاني - البريُّ والبحريُّ جنسان ، وإن حكمنا باتحاد الجنس في اللُّحمان ؛ فإن المعتمدَ في الحُكم بالاتحاد الاجتماعُ تحت الاسم ، وهذا لا يتحقق في لحوم البحريّ مع البرّيّ ، بدليل أن من حلف لا يأكل اللحم ، لم يحنث بلحم الحيتان . وإن قلنا : اللحوم أجناس ، فالبقر جنس ذو أنواع ، كالجواميس مع غيرِها ، وأنواع الإبل جنس ، والضأن مع المعز جنس ، والطيور أجناس : فالحمام على اختلاف أنواعها جنس منها : اليمام والقُمْرِي ، والدُّبسي ، والفَواخت ، والقطا ، وهي كل ما عَبّ وهَدَر ، والبطُّ جنس ، والدجاج جنس ، والعصافير على اختلاف جثثها وألوانها جنسٌ .